محمد حسين الذهبي
501
التفسير والمفسرون
الكثيرة المحققة لبعض مكتشفات علم الهيئة والنواميس الطبيعية ، وبالقياس على ما تقدم ذكره يقتضى أن كثيرا من آياته سينكشف سرها في المستقبل في وقتها المرهون ، تجديدا لإعجازه ما دام الزمان وماكر الجديدان « 1 » ) اه . وبين أيدينا كتاب ( إعجاز القرآن ) للمرحوم مصطفى صادق الرافعي ، وهو من أنصار هذه النزعة التفسيرية ومن المؤيدين لها ، وفي هذا الكتاب نجد المؤلف - رحمه اللّه - يعقد بحثا خاصا لموضوع ( القرآن والعلوم ) وفيه يقرر أن القرآن ( بآثاره النامية ، معجزة أصلية في تاريخ العلم كله على بسيط هذه الأرض ، من لدن ظهر الإسلام إلى ما شاء اللّه . . . « 2 » ) ثم يستطرد إلى ذكر بعض ما نقله السيوطي في الإتقان والإكليل عن العلامة المرسى في اشتمال القرآن على سائر العلوم ، وهنا نجده يعلق استخراج علم المواقيت من القرآن فيقول : ( قال بعض المتأخرين : إن الميقات مشار إليه في القرآن بقوله تعالى « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ « 3 » » قال : فإن عدد ( رفيع ) بحساب الجمل ثلاثمائة وستون ، وهي عدد درج الليل والنهار ) . ثم يقول الرافعي نفسه بعد هذا : ( وإذا أطلق حساب الجمل في كلمات القرآن كشف منه كل عجانب العصور ، وتواريخها ، وأسرارها ، ولولا أن هذا خارج عن غرض الكتاب لجئنا منه بأشياء كثيرة من القديم والحديث « 4 » ) . ثم نرى الرافعي - رحمه اللّه - يسترسل في حديثه إلى أن يقول : ( وقد استخرج بعض علمائنا من القرآن ما يشير إلى مستحدثات الاختراع . وما يحقق بعض غوامض العلوم الطبيعية ، وبسطوا كل ذلك بسطا ليس هو من غرضنا فسنقصي فيه « 5 » . على أن هذا ومثله إنما يكون فيه إشارة ولمحة ، ولعل متحققا
--> ( 1 ) ص 23 - 25 ( 2 ) ص 108 . ( 3 ) في الآية ( 15 ) من سورة غافر : ( 4 ) ص 113 - 114 ( هامش ) مطبعة الاستقامة سنة 1359 ه . ( 5 ) وهنا نرى المؤلف يعلق على قوله هذا بذكر بعض ما نقلناه عن طبائع الاستبداد للكواكبى من استخراج بعض العلوم من القرآن الكريم .